ابن بسام

15

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

المتغلّب على إشبيلية ممّن له في العلم والأدب باع ، ولذوي المعارف عنده بها سوق وارتفاع ، وكان يشارك الشعراء والبلغاء في صنعة الشعر وحوك البلاغة ، بسطا لهم ، وإقامة لهممهم ، ولما كان في طبعه من ذلك أيضا . وقد ذكر الوزير أبو رافع الفضل بن علي بن أحمد بن حزم الفارسي « 1 » / في كتابه الموسوم ب « الهادي إلى معرفة النسب العبّادي » كيف طلع نجمه ، وثبت في ديوان الملوك اسمه ، وقد أثبتّ من ذلك ما امتدّ بي إليه سبب ، واتصل بينه وبين ما أنا بسبيله نسب ، ووصلت به ما لم أجد لأبي رافع زيادة على ما بيّن ، وتماما على الذي أحسن . قال أبو رافع « 2 » : القاضي ابن عباد هو أبو القاسم محمد بن ذي الوزارتين أبي الوليد إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن قريش بن عباد بن عمرو بن أسلم بن عمرو بن عطاف « 3 » بن نعيم ، وعطاف هو الداخل منهم بالأندلس في طالعة « 4 » بلج بن بشر القشيري ، وكان عطاف من أهل حمص من صقع الشام لخميّ النسب صريحا ، وموضعه من حمص « 5 » العريش ، والعريش في آخر الجفار بين مصر والشام ، ونزل بالأندلس بقرية يومين من إقليم طشانة « 6 » من أرض إشبيلية . قال ابن حيان « 7 » : وإسماعيل بن عباد قاضيهم القديم « 8 » الولاية ، ورجل الغرب قاطبة ، المتصل الرئاسة في الجماعة والفتنة ، وكان أيسر مكوّر « 9 » بالأندلس وقته ، ينفق من ماله وغلّاته ، لم يجمع درهما قطّ من مال / السلطان ولا خدمه « 10 » ، وكان واسع اليد بالمشاركة ، آوى صنوف الجالية من قرطبة عند احتدام الفتنة ، وكان معلوما بوفور العقل

--> ( 1 ) هو ولد الحافظ الفقيه أبي محمد ابن حزم ، روى عن أبيه وأبي عمر ابن عبد البر وغيرهما ، وكتب بخطه علما كثيرا ، وكان عنده أدب ونباهة وذكاء ، وتوفي بالزلاقة سنة 479 ( الصلة : 440 ) . ( 2 ) انظر : الحلة 2 : 34 ، والبيان المغرب 3 : 194 . ( 3 ) بكسر العين وتخفيف الطاء ( الحلة ) . ( 4 ) ط د م ك س ودوزي : طاعة . ( 5 ) صوابه : « الشام » . ( 6 ) طشانة ) Tocina ( تقع في كورة إشبيلية . ( 7 ) الحلة 2 : 35 وقارن بما جاء في ترتيب المدارك 2 : 748 نقلا عن ابن حيان . ( 8 ) ط د س : قديم . ( 9 ) المكور : المعمم ؛ وفي ك : مكون . ( 10 ) واضح من هذا القول أنه لم يعد توليه القضاء من الخدم السلطانية .